هادي المدرسي
103
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
« إن الحنان العميق الذي يكنّه علي عليه السّلام للناس كان يحمله على أن لا يهادن من أساء للناس ولو كانت حياته الثمن لذلك . وأنه ليجهل حقيقة الطبائع من يظن أن من شروط الحنان والرّقة القعود عن الثورة على الظالمين ، وأن من مظاهر العاطفة والودّ الاستسلام دون التمرّد ، ودون العنف في هذا التمرّد ، فالحنان والعطف يحملانك دون تردد على أن تتمرّد وتثور على الظالم تخليصا لمن تعطف عليهم مما يرسفون به من قيود ، وإن العطف والحنان والحب للناس هي التي قد تدفعك في بعض الحالات إلى العنف حتى أقصى حدوده ضد الظالمين » « 1 » . وكان الإمام يؤمن إيمانا وطيدا بأنه « لا بدّ من إمام يؤخذ به للضعيف من القوي وللمظلوم من الظالم حتى ليستريح برّ ، ويستراح من فاجر » و « إن اللّه قد أعاذ الناس من أن يجور عليهم » « 2 » فكيف يجور عليه الجائرون وأنه تعالى « امتحن الأمراء بالجور » فإذا ظلموا انتهى أمرهم لأنّه : « لئن أمهل الظالم فلن يفوت أخذه وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه » « 3 » ! وعند ذاك يكون « يوم العدل على الظالم أشدّ من
--> ( 1 ) عليّ وحقوق الإنسان : ص 232 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 233 . ( 3 ) حلية الأولياء : ج 1 ، ص 76 .